الحياة بين يدي : طفولة في سجون الحسن الثاني by سكينة أوفقير
My rating: 3 of 5 stars
هذه الرواية لم تؤلف كعمل روائي او ابداع فني، ولم يكن الهدف منها تحقيق شهرة او انتشار، او اكتساب مكانة مرموقة في عالم الرواية . انما ارادت الكاتبة ان تحكي وتوثق الاحداث التي مرت بها وباسرتها الصغثرة في قصة ما حدث لها ولاسرتها التي تحولت فجأة من الرفاهية والعز والبذخ، ومن المقربين من القصر وسكان القصر الى سجناء خلف اسوار، هي واسرتها اخواتها واخوانها وامها والمربيتين او الخادمتين اللتين تصادف وجودهما في المنزل وقت القاء القبض علىى ابنا واسرة الجنرال محمد اوفقير. هذا الذي كان من المقربين من الملك ومن القصر وله الحظوة لدى الامر الناهي، تحول في الى من الممقوتين واتهم بانه هو من دبر انقلاب الصخيرات على الملك والنظام، وتم تصفيته في وقته دون محاكمة او استماع لدفاعه عن نفسه. المؤلفه لم تتطرق للاحداث ولا الى الاسباب ولكنها عرضاً تحدثت عن ان الملك هو من افرغ الرصاصات في جبين من دافع عنه وحماه من محاولة اغتيال والذي كان يعتبر صديق له. وبعد ذلك تحدثت و روت ان ابعادهم عن الناس والمجتمع هو لحمايتهم والمحافظة عليهم. خوفا ربما من غضب الشعب عليهم بما قام به والدهم. ولكن الحماية ممكن ان تكون بان يتم وضعهم في الاقامة الجبرية او تحت حماية مكثفة ، لكن ما حصل كما تقول هو حبسهم خلف الاسوار. وتنقلوا من سجن الى اخر ومن مدينة الى اخرى ، وذنبهم جميعا انهم ابناء اوفقير وزوجته ، وكشفت انواع المعاناة والتجويع وتاثير ظروف الحرب حرب الصحراء عليهم والذي انعكس في تخفيف الوجبات اليومية من ثلاث الى وجبتين. و وصفت تعامل الحراس واحوال التفتيش والمضايقات والنقل في سيارات كمساجين وعدم مراعاة العامل الانسان والحاجات البيولوجية في التنقل او يتم القيام بها تحت المراقبة والسلاح مشهور على الذكور الاناث والتبول امام الجميع لا خصوصية ، ولا حتى مراعاة انهم لا ذنب لهم فيما قام به الجنرال. بالرغم بان الدين الاسلامي يقول ولاتزر وازرة وزر اخرى. لكن هنا دفع الابناء والبنات والزوجة وحتى الخدم الثمن غالي عشرين عاما من اعمارهم في السجن.
ومع هذا بالرغم من الحبس والتضيق إلا انهم اخترعوا عالمهم للترفية والتسلية والتعلم والمتعة حتى مع الحبس الانفرادي. كانت الام تقوم بالتدريس والاخت الكبرى بالحكي ورواية القصص والحكايات ، وكيف طوروا وسائل للتواصل بينهم ، وكيف استخدموا مفاهيم وكلمات حتى لا يفهم السجان ماذا يقول السجناء بينهم. وتحدثت عن فترات الاضراب عن الطعام،وكيف كانوا في حلم عندما كانوا يكتبون ويرسلون رسائل للملك ويشتكون السجانين وسوء التغذية والتعامل السيء الغير انساني ولكن لاتصلهم الردود. تصف كيف بالاضراب عن الطعام استطاعوا ان ينتزعوا بعض الحقوق وهنا خطرت فكرة الهروب الكبير، كيف خططوا لحفر النفق والايام الجهد لانجاز النفق وتحديد من سيخرج والى اين يذهب وكيف كان الهروب للاربعة اللذين تواصلوا مع العالم الخارجي ؟ وكيف ان الظروف لم تكن مساعده عندما وصلوا الى السفارات الغربية صادف ان اليوم هو الاثنين وهو عطلة ما يعرف بالبنك هوليدي بالنسبة للسفارة الفرنسية والامريكية وكيف موظفة السفارة السويدية كان ستبلغ عنهم الشرطة عندما طلبوا حق اللجؤ السياسي. واتصالهم بالاذاعات والتلفزة الفرنسية وكيف انتشر الخبر عن هروب الاربعة ؟ وماذا حال بالسجان والحراس وبقية المسجونين الام والاختين والسيدتين الضحية ؟
بعد الخروج ومحاولة الحصول على لجؤ سياسي في فرنسا ورفض الملك وبعدها كندا ولكن لا شيء حصل . انتقلوا من الحبس خلف الاسوار الى الاقامة الجبرية نوعا ما.
بعد ذلك وصفت حياتها في الغرب ومحاولة تعويض ما فاتها ، من فرص للتعليم او العمل او ممارسة الفن والغناء. وتحدثت عن حلمها في المومة والحمل ولكن كلة تبخر بسبب العمر والدخول في مرحلة ما يعرف (بسن اليأس) وتحدثتت عن علاقاتها او حاولت ان تعزي نفسها بما تمتعت به بعد خروجها من عالم الحبس الذي دخلت اليه وعمره تسع اعوام وخرجت منه وهي على مشارف الثلاثين .
ابدعت في الوصف واسلوب جذاب وسلس وشيق وسريع الرتم والاحداث. رواية جديرة بالقراءة
No comments:
Post a Comment